حسن حنفي
136
من العقيدة إلى الثورة
الشيء المراد التعبير عنه ان هو إلا مجرد عاطفة أو انفعال « 237 » . ان أقصى ما يمكن معرفته من الكسب هو أنه لا يمكن معرفته الا بالإضافة أي بإضافة الفعل اما إلى المؤله المشخص واما إلى الانسان في حين أن الشيء يجب أن يعرف في نفسه أولا قبل أن يعرف بالنسبة إلى غيره . وهذا مستحيل بالنسبة إلى الكسب لأنه غير معقول في ذاته « 238 » . واعتبار القدرة مخلوقة لا يعطى أي أساس عقلي لان السؤال ليس نشأة القدرة ومصدرها فذلك سؤال عام عن مصدر كل شيء بما في ذلك الانسان بل عن أثر القدرة وفعلها « 239 » . واعتبار أصل الفعل من المؤله المشخص ونوع الفعل من الانسان لا يجعل الكسب أكثر وضوحا في معنى الأصل إذا كان هو القدرة
--> ( 237 ) علقوا الاحكام بشيء لا يفعل سموه كسبا مثل المجوس ، المحيط ص 409 ، عقلونا معنى الكسب وخبرونا عنه . فان اشتغلوا بالتحديد قلنا : الشيء يعقل أولا ثم يحدد لان التحديد ليس الا تفضيل لفظ مشكل بلفظ واضح فكيف توصلتم إلى معناه بطريق التحديد ؟ الشرح ص 336 ، لو كان معقولا لكان يجب أن يعقله فخالفوا المجبرة في ذلك من الزيدية والمعتزلة والخوارج والامامية . والمعلوم أنهم لا يفعلونه فلو لا أنه غير معقول في نفسه والا لكان يجب أن يفعله هؤلاء فان دواعيهم متوفرة وحرصهم شديد في البحث عن هذا المعنى . فلما لم يوجد في واحد من هذه الطوائف على اختلاف مذاهبهم وتنافى ديارهم وتباعد أوطانهم وطول مجادلتهم في هذه المسألة من ادعى أنه عقل هذا المعنى أو ظنه أو توهمه دل على أن ذلك مما لا يمكن اعتقاده والاخبار عنه البتة . فلو قالوا : انهم عقلوا هذا المعنى واعتقدوه غير أنهم لعجزهم عن الكلام عليه وابطاله كتموه وجحدوه وادعوا أننا لا نهتدى إليه ولا نعقله . قلنا : هذه الطريقة انما تجوز على العدد اليسير بطريق التواطؤ . أما على العدد الكثير والجم الغفير فان ذلك مما لا يتصور خاصته . وبعض هؤلاء المخبرين من الشرق وبعضهم من الغرب ، الشرح ص 365 - 366 . ( 238 ) لا يصير الشيء معقولا بالإضافة بل ينبغي أن يكون في نفسه معقولا ثم يكسب بالإضافة التخصيص ، المحيط ص 408 . ( 239 ) قال الحكماء وامام الحرمين بقدرة يخلقها الله في العبد ، المواقف ص 312 ، وقال امام الحرمين وأبو الحسين والحكماء أنها واقعة بقدرة خلقها الله في العبد ، المطالع ص 189 .